السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
234
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
الإنسان إذا ترك هذه الشهوات الذميمة لحق بالعالم العلوي وارتقى أعلى الدرجات بنيل السعادة ومال إلى ما أمره به ربه وجانب ما نهاه عنه . قالوا ثم ذبحها عليه السلام وقسم كل طائر أربعة أجزاء ووضع كل جزء من الأربعة على جبل ، قالوا وضع الأجزاء بعد أن خلطها بعضها ببعض ، والجبال واحد بجهة الشرق ، والآخر بالغرب ، والثالث بالقبلة ، والرابع بالشمال ، بالنسبة للمكان الذي هو فيه ، وتباعد عنها وأمسك رءوسها بيده ثم قال لها تعالين بإذن اللّه تعالى فصارت كل قطرة من دم وجزء من لحم وقطعة من عظم وملزم ريشة ومشعر أسر تتطاير إلى أصل طيرها وتلتصق به ، وهو عليه السلام ينظر حتى إذا لقيت كل جثة بعضها وتكاملت أجزاؤها قامت وطارت في السماء بغير رأس ، وهو جالس في مكانه ينظر عظمة فعل ربه وكبير قدرته وجليل عمله ونزلت إلى الأرض من قمم الجبال وأقبلت تمشي إليه متجهة نحو رءوسها حتى وصلت إليه فلاقت كل جثة رأسها الذي بيده واتصلت به فكان كل منها كما كان قبل الذبح ، وطارت في السماء ، فوقع ساجدا على الأرض إجلالا وتقديسا لربه جل وعلا ، سبحان من حير في صنعه العقول ، سبحان من أعجز بقدرته الفحول ومن هنا يعلم أنّ اللّه تعالى إذا تولى عبده بذاته وكان ذلك العبد قد فوض أمره إليه ، فإنه لا يرد طلبه ويمنحه سلطة وإرادة تنقاد إليه بسببها العظماء بما يظهره على أيديهم من المعجزات التي يعجز عن مثلها البشر . وتؤذن هذه الآية أن سر الحياة وطريقة الإحياء والإماتة منحصرة به تعالى لا تكون أبدا إلا بإرادته وتومئ إلى أن قوة الإيمان باللّه تعالى قد ينشأ منها العجائب ، وانظر قوله صلّى اللّه عليه وسلم : رب أشعث أغبر لو أقسم على اللّه لأبره . مطلب في الصدقة الخالصة والتوبة وما يتعلق بهما وبيان أجرها وعكسه : وبعد أن ذكر اللّه تعالى لحبيبه أوائل هذه السورة وأواخرها من القصص الغريبة ليقصها على قومه وعلى أهل الكتابين ليعلموا أن ذلك كله بتعليم اللّه تعالى إياه ، ولعلهم أن يؤمنوا به ويصدقوه شرع يحث على التصدق في سبيله على عياله والمجاهدين لإعلاء كلمة اللّه ، فقال جل قوله « مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ